فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 797

حكم استحمام الرجال والنساء في الحمامات

(السؤال) : وَرَدَ في بعض الكتب حديث: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يَدْخل الحمام إلا بمئزر) فهل هو حديث صحيح؟ وما حكم دخول الحمام للرجال والنساء في الشريعة الإسلامية للاستحمام فيه؟

(الجواب) : ينبغي أن نمهد للجواب بما يأتي:

أولًا، ستر العورة واجب وكَشْفها حرام، بالنص والإجماع، وفي حديث مرفوع:"من لم يستر عورته من الناس كان في لَعْنَة الله والملائكة والناس أَجْمعين". رواه أبو حنيفة في مسنده. والعورة إنما سُميت عورة لقُبْحِ ظهورها، مأخوذة من العَوَر وهو النقص والعيب والقبح، ومنه عور العين، والكلمة العوراء: القبيحة.

وهذا الحكم أدب اجتماعي جاء به الإسلام ليربيَ في النفوس مَلَكة الحياء، والحياء خير كله، وليسد ذرائع الفساد والفتنة، ويَصُونَ الأعراض عن التهتك والابتذال، ويقيم بناء المجتمع على أساس من الفضيلة والعفة والشرف والمروءة.

ثانيًا، عورة الرجل تختلف عن عورة المرأة، لبناء أمرها على المبالغة في التستر والصيانة، فعورة الرجل من ركبته إلى سرته، فالركبة عَوْرَة، والسرة ليست بعورة، وإليه ذهب الحنفية. أو هي ما بين السرة والركبة، وهما ليستا بعورة، وإليه ذهب مالك وأحمد والشافعي في الأوجه الصحيحة عنده، وفي وَجْه آخر أنهما عورة، ففَخِذ الرجل عورة عندهم جميعًا، وإليه ذهب جماهير العلماء كما ذكره النووي، وقيل: ليس بعورة. وضعفه الشوكاني في نيل الأوطار، وقيل: العورة هي القُبُل والدُّبُر فقط. وإليه ذهب داود، فيحرم على الرجل أن ينظر إلى عورة الرجل، ويحرم على المرأة أن تنظر إلى عورة الرجل الأجنبي منها، ويباح لكل منهما النظر إلى ما عَدَاها من سائر الجسد ـ إذا أُمنت الفتنة ـ وهذا قول لا يُعَوَّل عليه شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت