وُجوب تجديد عقْد الزواج
على مَن يرجع إلى الإسلام بعد الرِّدَّةِ
"السؤال": إذا تاب المُرْتد فعاد إلى الإسلام هل يجِب تجديد عقد زواجه باعتبار أن زوْجته قد بانتْ منه بسببٍ الرِّدَّةِ أو يكتفي بالعقد الأول؟
"الجواب": رِدَّةُ أحد الزوجينِ تُوجب الفُرقة بينهما؛ لأن الردة بمنزلة الموت لأنها سبب يُفضي إليه، والميت لا يكون مَحَلًّا للنكاح، ولهذا لم يَجُزْ نِكاح المُرتد ابتداء، فكذا في حال البقاء؛ ولأنه لا عِصْمة مع الردة، ومِلك النكاح لا يبقى مع زوال العِصمة، وتَثبت هذه الفُرقة بنفس الرِّدة عندنا فتثبُت في الحال.
وهي فسْخٌ لا طلاقٌ عند الإمامينِ أبى حنيفةَ وأبى يوسف، وفسْخ النكاح هو رفعه من الأهل وجعله كأنْ لم يكن، فإذا عاد الزوج المُرتد إلى الإسلام وجَب تجديد عقد الزواج بيْنه وبين زوجته، لزوال العقد الأول وبُطلانه بالردة.
وهذا فيما يكون ردةً وكُفْرًا باتفاق. وكذلك فيما يختلف حُكم أئمة الفقهاء في أنه ردةٌ أوْ لا، فإنه يُؤمر بتجديد العقْد احتياطًا.
قال في جامع الفصولين في المسلم يشتمُ دينَ الإسلام: إنه وإنْ أمكنَ تأويلُ كلامه بما لا يُخرجه عن الإسلام يُؤْمر بالاستغفار والتوبة وتجديد عقد الزواج احتياطًا اهـ ويُعزَّر بما يَردَعه عن هذا المنكر.
وينبغي بهذه المناسبة أن يُعلَمَ أن الحكم على المسلم بأنه قد انفصم عن عُروة الإسلام بقولٍ أو فعْلٍ يَصدر منه مِن الخُطورة بمكان، فلا يَجوز أن يُلْقَى فيه القول جُزافًا وأن يُرمَى بالكُفْر والخروج عن المِلَّة مع إمكان حمْل قوله أو فعله على مَحملٍ صحيح ، بل يجب فيه التريُّث والتبصُّر وتقليب الأمر على كافَّة وُجوهه، حتى إذا لم يكن هناك مناصٌ من الحُكم عليه بالرِّدَّةِ حُكم بها وعُوقب عليها.
ولذلك قال أئِمَّتُنَا: لا يُفْتَى بكُفْر مسلم إذا أمكنَ حمْلُ كلامه على مَحمل حسَنٍ، أو كان في كُفره اختلاف بين الأئمة، ولو كان ذلك رواية ضعيفةً.