فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 797

وقالوا: إذا كان في المسألة احتمالاتٌ تُوجب الكُفرَ واحتمالٌ واحدٌ يمنعه فعلى المُفتي أن يَميل إلى هذا الاحتمال؛ لأن الإسلام ثابت بيقينٍ فلا يزول بالاحتمال والشك، إلا إذا صرَّح بإرادة مُوجَب الكفر وهو يعلم أنه يُوجبه؛ فتكون رِدَّتُهُ ثابتةً بيقين ، فلا كفْرَ بالمُحتَمل؛ لأن الكفر نهاية العقوبة، فتُستدعَى نهاية الجِناية، ومع الاحتمال لا نهاية، كما ذَكَرَهُ صاحب"الفتاوى التتارخانية"وغيره مِن أئمة الحنفية.

وفي ذلك بلا شك احتياطٌ حكيم لجمع كلمة المسلمين وصِيانة وحْدتهم من التفرُّق، حتى لا تَعْصِفَ بها ريح الخلاف، ولا يَتَّخذَ ذَوُو الأهواء من تقاذُف المسلمين بكلمة الكُفر والشرك ذريعةً إلى تأريثِ نار الفِتْنَةِ بينهم وإثارة الضغينة في نفوسهم.

وعلى العلماء الراشدينَ، وهم القدوة في الدِّين، أن يُلقوا دروسًا واعيةً على العامَّة في أدب القول وأدب البحْث وأدب الوعْظ، وأن يُعلِّموهم أن القذْف بالشرك مع إمكان الحمْل على مَحملٍ حسنٍ صحيحٍ ليس مِن الدِّينِ في شيء، بل فيه الإثْم العظيم، والله يَهدي مَن يشاء إلى صراطٍ مُستقيم. والله أعلم (وظاهرٌ أنه ليس من القول المُحتِمل للإسلام والكُفْرِ القولُ بأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس بخاتم النبيين وأن هناك نبيًّا بعده بل هو كفر بواح وزندقة صريحة والعياذ بالله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت