حكم صنع دُمَى الأطفال واتخاذها
(السؤال) : ما حكم الشرع في صنع الحلوى بالصور المُلَوَّنَة المزركشة كصورة بنت أو جَمَل حصان أو سَبْع؟ وما حكم من يشتريها أو يَتَّجِر فيها؟ وهل شراؤها تبذير منهي عنه؟
(الجواب) : نقل الإمام أبو بكر بن العربي والإمام النووي والقَسطَلاَني وغيرهم الإجماع على حرمة اتخاذ الصور المجسَّمة، واستَثنَوا منها كما وَرَدَ لعب البنات، فقد رَخَّصَ الشارع فيها ولو كانت مُجَسَّمَة، سواء أكانت من قطن أو قماش أو خشب أو طين أو حلوى أو غير ذلك، وسواء أكانت صورة بنت أو فرس أو جَمَل أو نحوه.
قال النووي في شرح مسلم: وأجمعوا على مَنْع ما كان له ظل ووجوب تغييره. قال القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبَنَاتِ لصغار البنات مِن الرخصة في ذلك، لكن كَرِه مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادَّعَى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث اهـ .
وقال القَسطَلَاني: وهذا الإجماع مَحَلُّه في غير لعب البنات اهـ . وظاهر أن الإمام النووي لم يَرْتَضِ بالقول بالنسخ، وأن الترخيص لا يختص بكون اللعبة صورة بنت واللاعبة بنتًا صغيرة، فلا فرق بين صورة وأخرى، ولا بين أن يكون الطفل اللاعب بنتًا أو ولدًا.
ومن هذا يُعْلَم أنه (لا بأس من صنع هذه الدُّمَى من الحلوى واتخاذها وبيعها وشرائها) وإن كُرِهَ تَنْزِيهًا عند مالك شراء الوالد لها.
أما أن الشراء تبذير، فذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في معايشهم وحاجياتهم، ويُسرِهم وعسرهم كما لا يَخفَى.