متى لا تُنقَضُ الضفائر في الغسل
(السؤال) : فتاة حديثة الزواج، مواظبة على الصلاة، تقول: إن في غَسْل رأسها بالماء ونقض ضفائرها كلما اغتسلت لإزالة الجنابة مَشَقَّة كبيرة حيث يصعب عليها تزيين شعرها وتسويته بعد الغسل كما كان قبله، ولابد لها من ذلك، وتخشى أن يفضيَ بها ذلك إلى التهاون في أداء فريضة الصلاة فماذا تفعل؟
(الجواب) : تعميم بَشَرَة الجسم بالماء في الغسل من الجنابة واجب بإجماع الأئمة، لحديث علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يُصِبْهَا الماء فَعَلَ الله به كذا وكذا في النار"رواه أحمد وأبو داود.
ومثل غسل الجنابة الغسل من الحيض والنفاس، فيجب على المرأة في الغسل أن تصيب بالماء منابت شعر رأسها؛ لأنها من البشرة، مضفورًا كان أو غير مضفور، ولا يلزمها نقض ضفائرها متى وَصَل الماء إلى أصول شعرها عند الحنفية والشافعية منعًا للحرج، ولحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضَفْرَ رأسي أفأَنْقُضه للغسل من الجنابة؟ (وفي رواية للحيض والجنابة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا، إنما يكفيك أن تَحثيَ على رأسك ثلاث حَثْيَات من ماء، ثم تفيضي عليك بالماء فإذا أنت قد طهرت"رواه الجماعة إلا البخاري.
وكذلك عند الحنابلة في غسل الجنابة لتكرره. ولهم في الغسل من الحيض قولان: أحدهما وجوب نقضه. والآخر استحبابه من غير وجوب.
وذهب المالكية ـ كما في الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ـ إلى أنه مع تحقق وصول الماء إلى بشرة الرأس يجوز للمرأة ألاّ تنقُض ضفائرها في الغسل، بل تَجْمَع شَعْرَها وتضمه وتحركه بيدها ليداخله الماء. والله أعلم.