وجوب الاغتسال من الاحتلام
(السؤال) : موظف مُقَيَّد بمواعيد عمله اعتاد أن يستيقظ من نومه بعد الاحتلام بوقت لا يَتَّسِع للغسل قبل الذهاب لِمَحَل عمله، فهل يجوز له التيمم للصلاة، وهل يجوز له الخروج من منزله بدون غسل؟
(الجواب) : الغسل واجب من الاحتلام، ولا يجوز لمن احتلم وهو واجد للماء أن يتيمم، وليس من الأعذار المبيحة للتيمم ضِيق الوقت عن الاغتسال لأجل الذهاب لِمَحَل العمل. وعلى من ابتُليَ بذلك أن يَتَعَوَّد الاستيقاظ مبكرًا بحيث يَتَّسِع وقته للاغتسال والصلاة والسعي إلى عمله في موعده طاهرًا مطهرًا. وما كان الكسل والتهاون والسهر الطويل في اللهو واللعب الموجِب للتأخر في النوم صباحًا ذريعةً إلى ترك العزائم المفروضة والأخذ بالرخص. والمؤمن الذي اعتاد الطهارة يشعر دائمًا قبل الاغتسال سواء أكان من الاحتلام أم من غيره بضيق وحَرَج، وأنه سجين مَحْبِسه، لا يستطيع قراءة القرآن ولا مَسَّ المصحف ولا أداء الصلاة بل ولا مباشرة العمل الذي أقدره الله عليه وأقامه فيه وجعله سبب رزقه الحلال. ولا يجد فِكاكًا من هذا الضيق إلا بالمبادرة إلى الاغتسال والطهارة وأداء العبادة المفروضة في وقتها وأداء العمل في طهارة جسم وطهارة نفس. والطهارة من الإيمان والمرء ابن عادته، فاعْتَدِ الطهارة ولا تَعْتَدْ ضدها.
أما الخروج من المنزل قبل الاغتسال فليس ممنوعًا، ولكن ما دامت الضرورة لا تلجئه إلى الخروج قبله فالأدب ألّا يبرح منزله إلا بعد الاغتسال (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ) . والله أعلم.