المِلْكيَّة في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين."وبعد"
فقد طلبت منَّا بعض الجهات بيان الحكم الشرعيِّ فيما تضمَّنه المنشور الذي وضع بعنوان"مشاكلنا في ضوء النظام الإسلامي"من أن الإسلام يرفض أن توجد طبقةٌ تحتكر الثروة وفي مقدمة ما عُني به من الناحية الاقتصادية توزيع الملكيات الزراعية وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد وضع العلاج الناجع لمَا تُعانيه مصر الآن من التبايُن الشاسع في توزيع هذه الملكيات فقال:"مَن كان له أرضٌ واسعة فلْيَزْرَعْهَا أو يَمْنَحْهَا أخاه، ولا يُؤجِّرها إيَّاه ولا يَكْرِيهَا". وأن مُؤَدَّى ذلك أن الملكية الفردية يجب أن تكون محدودة بطاقة الإنسان على زرْع أرضه وما زاد على ذلك يجب أن يُوزع على المُعْدمين فلا استغلال بالإيجار، بل لا تأجير مطلقًا. وكذلك عمر بن الخطاب حينما فتح المسلمون أرض سواد العراق وأرادوا قسمة أربعة أخماسها بين الفاتحينَ أبي عليهم ذلك وقال: ما يفتح بلد فيكون فيه كبير نيلٍ حتى يأتي المسلمون مِن بعدهم فيَجدوا الأرض قد قسمت وحِيزَتْ ووُرِثَتْ عن الآباء وتضيع الذُّرِّيَّةُ والأرامل.
وانتهى المنشور إلى القول بأن الإسلام يُحارب الإقطاعات الشائعة اليوم في النظام الرأسمالي الذي يُبيح الملكية المطلقة، كما يُحارب الشيوعية اللادينية التي تُنادي بأن تكون الأرض ملكًا للدولة، فينهار بذلك ركنٌ من أركان الاقتصاد السليم فضلًا عن تجاهُل المبدأ الغريزي في الإنسان وهو حب التملُّك وأن الحلَّ الوسط بين الرأسمالية والشيوعية هو أن يتملك الإنسان بقدْر طاقته الزراعية، وما زاد عن ذلك يجب أن يُعطيه لغيره من المُعدمين مجانًا.