فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 797

حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن

في المذاهب الأربعة

(السؤال) : رجل من حَمَلَة القرآن الكريم يقرؤه بأجرة وهو في حاجة إلى ذلك لمعيشته فهل يحل له أخذ الأجرة على القراءة، كما يَحِلُّ أخذها على تعليم القرآن؟

(الجواب) : ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يَجُوز أخذ الأجرة على فعل القُرَب والطاعات كالصلاة والصوم، ومنها تعليم القرآن وقراءته، ولكن المتأخرين من فقهاء الحنفية استثنوا من ذلك أشياء منها تعليم القرآن، فأفْتَوا بجواز أخذ الأجرة عليه استحسانًا خشية ضياع القرآن إذا لم يُعْطَ المعلمون أجرًا على تعليمه، إذ الغالب حينئذ أن ينصرفوا عن القيام به.

وبقي حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن على ما تَقَرَّر في أصل المذهب من عدم الجواز لعدم تَحَقُّق هذه الضرورة فيه.

قال الخير الرملي في حاشيته على البحر في كتاب الوقف: المفتَى به جواز الأخذ استحسانًا (أي للضرورة) على تعليم القرآن لا على القراءة المُجَرَّدة كما في التتارخانية، حيث قال فيمن أوصى لقارئ القرآن على قبره بكذا: لا معنى لهذه الوصية ولصلة القارئ بقراءته؛ لأن هذا بمنزلة الأجرة. والإجارة في ذلك باطلة وهي بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء. وقد ذكرنا مسألة تعليم القرآن على الاستحسان اهـ. وقال تاج الشريعة: إن القراءة بالأجرة لا يستحق الثواب عليها لا للميت ولا للقارئ. وقال العَيْنِي في شرح الهداية: ويمنع القارئ للدنيا، والآخذ والمعطي آثمان اهـ.

وذهب أحمد"كما ذكره ابن قدامة"إلى أن مِمَّا لا يجوز أخذ الأجرة عليه القُرَبَ التي يختص فاعلها بكونه من أهل القُربة، يعني أنه يشترط كونه مسلمًا كالإمامة والأذان والحج وتعليم القرآن. واستدل على ذلك بأحاديث منها حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري، قال: سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت