فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 797

رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"اقرؤوا القرآن ولا تَغلُوا فيه ولا تَجْفُوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به". رواه أحمد في مسنده والأثرم في سننه اهـ. مُلَخَّصًا من المغني. وقراءة القرآن من هذا الباب كما هو ظاهر فلا يجوز أخذ الأجرة عليها. كما لا يجوز على تعليمه.

والقول بعدم جواز أخذ الأجرة على التعليم هو الذي نَصَّ عليه أحمد وبه قال عطاء والضحاك والزهري. وعنه رواية أخرى حكاها أبو الخطاب، أنه يجوز أخذ الأجرة عليه كما أفتى به المتأخرون من الحنفية.

وممن ذهب إلى جوازه مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأبو قلابة كما في المغني وابن سيرين والحكم بن عيينة كما في المُحَلَّى لابن حزم.

وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز أخذ الأجرة على ما لا يقبل النيابة من المطلوبات شرعًا كالصلاة والصوم، بخلاف ما يَقْبَلُها فيجوز أخذ الأجرة عليه، ومنه تعليم القرآن وقراءته، ففي مُخْتَصَر خليل وشرحه:"وجازت إجارة على تعليم القرآن كله أو بعض منه مُعَيَّن".

وفي حاشية البناني عليه عند قول خليل:"ولا مُتَعَيَّن كركعتي الفجر"أي ولا يجوز الإجارة على أمر مطلوب من كل شخص بعينه كركعتي الفجر ما نصه: لكن ليس مرادهم بذلك كل مندوب بل كان ما لا يقبل النيابة كالصلاة والصوم، وأما غيرهما من سائر المندوبات كقراءة القرآن وسائر الأذكار فتجوز الإجارة عليها. قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: هذا حُكم الصلاة والصوم الواجب في ذلك والمندوب، وأمَّا قراءة القرآن فالإجارة عليها مَبْنِية على وصول ثواب القراءة إلى الميت، ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك إليه بكلام ابن رشد وغيره. اهـ. وقد أوضحنا ذلك ورَجَّحْنَاه في فتوى سابقة بما لا مزيد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت