فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 797

مأتم الأربعين بدعة سيئة

(السؤال) هل من المشروع إقامة مأتم الأربعين المعروف الذي يفعله الناس اليوم في بلادنا ؟

(الجواب) هذه بدعة سيئة لم تكن في عهد النبوة ولا في عهود الصحابة والتابعين، وهي خير العهود وهم أفضل القرون، بل لم تكن معروفة عند جمهور المسلمين في بلادنا وغيرها إلى عهد غير بعيد، وإنما هي بدعة مستحدَثة دخيلة لا يشهد لها أصل من أصول الدين، فهي مذمومة منكَرة، فيها تكرير العزاء وهو غير مشروع لحديث"التعزية مرة"ذكره الشوكاني في"نيل الأوطار"وفيها إضاعة الأموال في غير وجهها المشروع، في حين أن الميت كثيرًا ما تكون في ذمته ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم، وقد يكون الورثة في أشد الحاجة إلى هذه الأموال، ومع هذا يقيمون هذا المأتم استحياء من الناس ودفعًا للنقد، وكثيرًا ما يكون في الورثة قُصَّر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم في هذه البدعة التي يُقصد بها غالبًا الفخار والسمعة والتباهي بالغنى. ولهذا أهبنا بالمسلمين أن يُقلعوا عن هذه العادة الذميمة التي لا ينال الميت منها رحمة أو مثوبة، بل لا ينال الحي منها سوى المضرة في المال والدين، وأن يعلموا أنه لا أصل لها في الدين، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله) والاتباع هو الخير، والابتداع هو الشر، والوقوف عند حدود الله شعار المؤمنين الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت