حُكم الإعلان عن الدخان
"السؤال": هل يجوز الإعلان عن شركات بيْع الدخان؟ وهل هو من الكسْب الحلال شرعًا؟
"الجواب": بيَّنا في فتوى سابقة أن الدخان نباتٌ طاهر، والأصل في استعماله الإباحة، كما نصَّ على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة. وقد تعرِض له الحُرمة أو لاكراهةَ إذا لحق شاربه شررٌ ليس باليسير، في نفسه أو ماله أو فيهما (وأخيرًا كتب كثيرٌ من الأطباء في هذه الأيام في أمريكا مقالات ضافية في إثبات ضرر الدخان، وأن تعاطيه من أسباب الإصابة بالسرطان وهو أخبث الأمراض وأفدحها وبأمراض وَبيلة أخرى فإذا ثبت ذلك طِبِّيًّا ترجَّح جانب تحريمه وإلا فالأمر على ما قرَّره الفقهاء) . ولذلك قالوا إنه مما تَعتريه الأحكام التكليفية الخمسة. والاتجار فيه جائز والكسْب منه حلال.
"ولا يُقال"كيف يكون الاتِّجار فيه حلالًا مع أن استعماله قد يكون حرامًا؟
"لنا نقول": إنَّ حلَّ البيع والشراء شيء وحرمة الاستعمال شيء آخر، فالشيء الذي الأصل في استعماله الحلُّ بيْعه جائز ولا يُحرمه استعمال المُشتري له استعمالًا مُحرمًا، ألَا ترى عصير العنب والقصب ونحوه يجوز بيْعه وقد يُخمره المُشتري حتى يُسكر، والسلاح ونحوه يجوز بيعه وقد يستعمله المشترى في قتْل النفس المعصومة والعقاقير السامَّة كالزرنيخ والزئبق يجوز بيْعها، وقد يستعملها المشتري في سَمِّ آدميٍّ أو بهيمة.
ومتى جاز الاتجار في الدخان جاز الإعلان عنه وعن محال بيْعه في الصحف وغيرها، وجاز أخْذ الأجر على نشر الإعلان عنه وتوزيعه، والله أعلم.