إحراق جثث الموتى من المسلمين
(السؤال) طلبت إحدى المصالح الحكومية بيان حكم الشريعة الإسلامية في إحراق جثث الموتى من المسلمين في زمن الأوبئة وفي حالة الوصية بذلك من المتوفَّى.
(الجواب) إنه لا خلاف بين المسلمين في أن للإنسان حرمة وكرامة حيًّا وميتًا كما يشير إليه قوله تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم) ومن كرامته بعد موته دفنه في اللحد أو القبر كما يشير إليه ما قَصَّه الله تعالى من أمر هابيل وقابيل وَلَدَيْ آدم ـ عليه السلام ـ حيث يقول جل شأنه: (فبعث الله غرابًا يبحثُ في الأرضِ ليُريَه كيف يُواري سوأةَ أخيه قال يا ويلتا أَعَجَزْتُ أنْ أكونَ مثلَ هذا الغرابِ فأُوَاريَ سوأةَ أخي فأصبحَ من النادمين) وقد أجمعت الشرائع السماوية على ذلك وبيَّنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولًا وفعلًا فيما ورد عنه من السنن، وانعقد إجماع المسلمين على الدفن بالكيفية المسنونة المأثورة، ودرج عليها الصحابة والتابعون وسائر المسلمين إلى الآن، فلا يجوز بحال العدول عن ذلك إلى إحراق جثث الموتى، ولو أوصى أحد بذلك فوصيته باطلة لا نفاذ لها. لم يُعرف الإحراق لأجسام الموتى إلا في تقاليد المجوس، وقد أُمرنا بمخالفتهم في شعائرهم وتقاليدهم التي تواضعوا عليها مما لا يوافق شريعة الإسلام. والله أعلم.