فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 797

خرافات سخيفة

(السؤال) : وَرَدَ إلينا سؤال من أحد المصلين في بعض المساجد يتضمن أن بعض المدرسين وَعَظَ الناس بعد صلاة الجمعة فذكر حكايتين:

(إحداهما) أن حُجَّة الإسلام الغزالي ـ رحمه الله ـ لم يدخله الله الجنة إلا لأنه كان يومًا يكتب فوقفت على قَلَمِه ذبابة، فتَرَكَها حتى رَوِيَت من المِدَاد ثم طارت، وذلك بعد أن أمر الله تعالى به إلى النار وأخبره أن ما قَدَّمَه من أعمال صالحات غير مقبول عنده.

و (الثانية) أن الله ـ تعالى ـ كان يُنَزِّل كل سنة من السماء في الشتاء عباءة لرجل عابد يتقي بها البرد، فأنزل الله عليه إحدى السنين عباءتين، فسأل الله ـ تعالى ـ فأخبره بأن أحدهما له والأخرى لرجل عاصٍ فاسق كان يمشي وراءه دون أن يَشْعُر به لِيَتُوب على يديه، فأخذ يؤمن على دعاء العابد فغَفَرَ الله له وأنزل الله له العباءة الأخرى.

فهل لذلك أصل في الشرع؟

(الجواب) : إن هذه حكايات مخترعة، وخرافات سخيفة لا يَصِح أن يذكرها عالم في مقام الوعظ والتذكير. والوعظ إنما يكون بالحقائق وبالقول الصادق الذي وَعَظَ به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه والتابعون لهم بإحسان وبالوقائع الصحيحة لبعض الصالحين لا بالقصص الخرافية والمفتريات الباطلة.

وقد جَهِلَ الخطيب أنه قد افترَى على الله الكذب وهو ينسُب إليه ـ سبحانه ـ من القول ما لم ينزل به سلطانًا في كتابه أو على لسان رسوله، ومعلوم أنه ليس كل ما في الإمكان يقع في الوجود. ثم ما هو الدليل على أن ما عمله الإمام حجة الإسلام من صالح الأعمال لم يقبله الله ـ تعالى ـ وأنه قد سِيقَ إلى النار ولم يُنْجِهِ منها ويُدْخِله الجنة إلا قِصَّة الذبابة؟ وما هو الدليل على صحة خَبَر نزول العباءتين؟

ولم يَرِد فيما صَحَّ من الأخبار عما نزل من السماء سوي ما جاء في القرآن من نزول مائدة عيسى ـ عليه السلام ـ ونزول المن والسلوى على بني إسرائيل في أرض التِّيه، وكلاهما معجزة لنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت