متى يصحُّ عقْد الشركة في الربْح
"السؤال": تمَّ التعاقُد بين اثنينِ على أن يُعطي أحدهما الآخر عشرين جنيهًا مصريًّا ليَتَّجِرَ فيها، وأن يأخذ رب المال خمسين قرشًا صاغًا شهريًا ربحًا له، فهل هذا جائز شرعا؟
"الجواب": مِن عقود التعامُل الجائزة شرعًا العقد المعروف عند الفقهاء"بعقد المُضاربة"وهو الذي يكون فيه المال من طرف، والعمل من طرف آخر والربح شركة بينهما"وصورته"أن يقول رب المال لتاجر ـ مثلًاـ: خُذْ مائة جنيه لتتجر فيها على أن ما رزَق الله ـ تعالى ـ من الربح فهو بيننا على النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك من الأجزاء المعلومة، ويَقبل التاجر ذلك، فيكون الربح الناتج من المال والعمل قسمةً بينهما بالنسبة التي يتَّفِقَانِ عليها.
وقد نَصُّوا على أن عقد المضاربة يفسد إذا اشترط أن يكون لأحدهما خمسة جنيهات ـ مثلًا ـ من الربح والباقي للآخر؛ لأن حقيقة المضاربة عقد شركة في الربح واشتراط مبلغ معين لأحدهما يُوجب قطع الشركة في الربح لجواز ألا يُثمر المال غيره فيأخذه ربُّ المال ولا يكون للمضارب شيء فلا تتحقق الشركة في الربح.
ومن هذا يُعلم أن ما جاء في العقد المذكور في السؤال من اشتراط دفع خمسين قرشًا شهريًّا لرب المال، أيْ: وأخذ المضارب باقي الربح قد أوجب فساد العقد. وأنه لأجل أن يكون صحيحًا يجب جعْل الربح بينهما مُناصفة أو مثالثة مثلًا، حتى يشتركا في الربح، فيكون لصاحب المال حظٌّ منه نظير ماله، وللمضارب حظ منه نظير عمله إذا ربحت التجارة، فيَقتسمان الربح بينهما على النسبة التي يتفقانِ عليها، وظاهر أنه لابد مع ذلك من استيفاء باقي شروط الصحة المذكورة في المذاهب.
ومِن الواجب على المسلم في المعاملات أن يرجع إليها، وألَّا يتعاقد إلا على الوجه الجائز شرعًا حتى لا تقع المعاملة فاسدة آثمةً. والله أعلم.