فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 797

البدء بأيهما أفضل، بالحج أم بالزيارة؟

(السؤال) هل الأفضل لمن قصد الحج والزيارة في سفر واحد أن يبدأ بالحج أو بالزيارة؟

(الجواب) اتفق فقهاء السلف على جواز البدء بأيهما شاء وعلى أفضلية البدء بالمدينة للزيارة إذا كانت في طريقه إلى مكة تيسيرًا له وتخفيفًا. وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا خُيِّر بين أمرين يختار أيسرهما وأهونهما. واختلفوا فيما هو الأفضل بالنسبة لمن ليست المدينة في طريقه إلى مكة كأهل مصر مثلًا، فذهب علقمة والأسود وعمرو بن ميمون إلى أفضلية البدء بالزيارة لإحراز فضيلة الإحرام بالحج من ميقات المدينة الذي أحرم منه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجته. وذهب من التابعين إلى أفضلية البدء بالحج عبد الرحمن بن يزيد وعطاء والنخعي، ومجاهد. واختاره أبو حنفية وأحمد، وبه أفتى الليث السمرقندي. ومأخذ ذلك على ما يظهر لنا اعتبار الأصالة والتبعية كما صرح به النخعي ومجاهد فيما رُوي عنهما: إذا أردت مكة للحج أو العمرة فاجعل كل شيء لهما تبعًا سواء أكان الحج فرضًا أو نفلًا. وإليه يشير حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج فزار قبرى بعد وفاتى كان كمن زارنى في حياتى"رواه الدارقطني والطبراني في الكبير والأوسط من طريق حفص بن سليمان القارئ عن ليث بن أبي سُليم عن مجاهد عن ابن عمر، وحفص قد وثَّقه أحمد، وحديثه الآخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج البيت ولم يزُرني فقد جفانى"رواه ابن عدي في الكامل (ص 397 جـ ثان من"وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى"للسيد السمهودي) .

وقال السمهودي في موضع آخر: إن مأخذ من رجَّح البدء بمكة المبادرة إلى قضاء الفرض، ولذا قال ابن قدامة رواية عن أحمد: إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأنى أخاف أن يحدث به حدث، فينبغى أن يقصد مكة من أقصر الطرق ولا يتشاغل بغيرها اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت