حكم صلاة الجمعة
(السؤال) : هل صلاة الجمعة سُنَّة أو فرض؟ أفيدونا أثابكم الله.
(الجواب) : نَقَلَ ابن المنذر وابن العربي الإجماع على أن صلاة الجمعة فَرْض عَين على كل رجل مُكَلَّف. وقال ابن قدامة في المغني: أَجْمَعَ المسلمون على وُجُوبِها. وقال العراقي: إن مذاهب الأئمة الأربعة مُتَّفِقَة على أنها فَرْض عَيْن لكن بشروط شَرَطَها أهل كل مذهب. وروى ابن وهب عن مالك أن عزيمة الجُمُعة على كل من سَمِعَ النداء. وأما ما رواه عن مالك من أن شُهُودها سُنَّة فلأن مالكًا ـ رضي الله عنه ـ يُطْلِق السُّنَّة على الفرض، والمراد أن شهودها من سنن الإسلام وشرائعه.
والدليل على فرضيتها قوله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) وحديث طارق بن شهاب عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض"رواه أبو داود.
وطارق بن شهاب صحابي، وإن لم يَصِح له سَمَاع فحديث مرسل، ومرسل الصحابي حُجَّة عند الجمهور، وقد شَدَّ من عَضُد هذا الحديثِ حديثُ حَفْصَة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم"وما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن جابر بلفظ:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأةً أو مسافرًا أو عبدًا أو مريضًا"وفي الروايتين دليل على عدم وُجُوب الجمعة على النساء (راجع نَيْل الأَوْطَار للشَّوْكَاني والمُغْني) . والله أعلم.