سقاية الماء صَدَقة جارية
(السؤال) (أولاد سلامة) : عندنا مدرسة ابتدائية يُوَرِّد لها مياهَ الشرب سَقّاءٌ بأجر شهري (40 قرشا) ويجلب لها المياه من الآبار وغيرها، ومع ذلك لا تكفي المدرسة ولا تَسُدُّ حاجتها، وقد فَكَّرَ واحد أن يشتريَ مِضَخَّة ماصَّة من ماله الخاص وينشئها في فناء المدرسة لسد الحاجة وتوفير الصحة. فهل يعتبر ذلك صدقة جارية؟ وهل إذا أُعطِيَ أجرَ السَّقّاء نظير ذلك كل شهر يؤثر أخذه إياه في ثوابه؟
(الجواب) : سقاية الماء تبرعًا لوجه الله تعالى عمل بر يثاب عليه المسلم، وقد أَقَرَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آل العباس على سقاية الحاج فهي فيهم أبدًا، وهي جارية تندرج في حديث (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) ولذا تَعَارف المسلمون من قديم إنشاء مساقي المياه في الطرق لشرب السابلة والدواب تقرُّبًا لله ـ تعالى ـ وطَمَعًا في مَثُوبَته، فإذا نوى هذا الرجل بوضع المِضَخّة المذكورة في المدرسة سقاية التلاميذ مياهًا صالحة للشرب غير ملوَّثة بما يضر بالصحة، ولم يَتَقَاضَ على ذلك أجرًا فله ثواب مُدَّخَرٌ عند الله تعالى. سواء تبرع بالمِضَخّة نهائيًّا أو أبقاها على مِلْكِه وتَبَرَّع بمنفعتها للناس.
أما إذا لم يقصد ذلك وإنما قصد الحصول على ذلك الأجر الشهري الذي كان للسَّقّاء، فله ما قصد وليس له ذلك الثواب الأخروي العظيم، والأفضل له إخلاص النية لله ـ تعالى ـ والتبرع بهذا العمل والتعفف عن هذا الأجر الضئيل الذي يحرمه ذلك الثواب الجزيل إذا لم يكن به حاجة إليه. والله أعلم.