الصلاة والتسليم بعد الأذان
(السؤال) : ما حكم الصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقب الأذان؟
(الجواب) : كثر السؤال قديمًا وحديثًا عن حكم الصلاة والتسليم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقب الأذان بالصيغة التي تَعَارَف أكثر المؤذنين في القرى والأمصار في بلادنا وغيرها منذ قرون.
وقد تجاذب الفقهاء القول في هذا الحكم من قديم لعدم ورود نص فيه من كتاب أو سنة، وانتصر كل فريق لرأيه، وأُلِّفَت فيه رسائل لم يَخْلُ بعضها من طُغيان القَلَم وحِدَّةِ الجدل. وسَرَى خلاف أهل العلم فيه إلى من لا يَعرفُ له من العامة وِرْدًا ولا صَدَرًا؛ فمنهم المتعصب المائق؛ ومنهم الناظر الحائر، والأمر أهون من ذلك بكثير، ولا مجال فيه لغير أهل العلم.
فمما لا خلاف فيه أن الصلاة والتسليم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطلوبان شرعًا، وهما من خصائص هذه الأمة تكريمًا لرسولها وإعظامًا لمن أَذِنَ الله ـ تعالى ـ أن يَقْرِنَ اسمه باسمه في الأذان والصلاة تَشْريفًا له وإعلامًا بعظيم قَدْرِه عند ربه، وجعل الشهادة له بالرسالة شطر الإيمان وسبيل رضا الرحمن، قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فلَم يُقَيِّد الأمر ـ وهو دَالٌّ على الوجوب ـ بحال دون حال ولا بوقت دون وَقْت، بل أَطْلَقَ ليأتيَ المُكلَّف بما يخرج به عن العهدة في كل حال ووقت، وقد ذهب جمع من فقهاء المذاهب ـ كما نقله الألوسي في تفسيره ـ إلى وجوب الصلاة والسلام كُلما ذُكِرَ أو سُمِعَ ذِكْره على الذاكر والسامع، صلى الله عليه وسلم.