فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 797

حُكم قسمة الأراضي بين الشركاء

"السؤال": ـ من بنغازي، ليبيا ـ ورد سؤال يتضمن أن ثلاثة يمتلكون قطعةَ أرض زراعية على الشيوع بسندٍ رسمي ولم يقتسموها بينهم قسمةً نهائية إلى الآن، وإنما تراضوا فيما بينهم على أن يختصَّ كل واحد منهم بقسم يزرعه بصفة مُؤقتة، ولم تكن الأقسام متساوية في المساحة.

فهل يجوز لصاحب القسم الأصغر أن يطلب إيجارًا من صاحب القسم الأكبر عن مقدار الزيادة في قسمه؟.

وهل حُكم الشيوع قائم بالأرض كلها في حقِّ ما عدا الزراعة؟ فإذا بيعت قطعة منها كان ثمنها للجميع، وإذا كشف في قطعة أرض منها معدن كان للجميع وما بقي من الأرض يكون للثلاثة بالسوية أم لا؟

"الجواب": اعلم أن هذه الأرض إذا كانت مملوكة للشركاء الثلاثة بالسوية فقسمتها بينهم قسمة وقتية بالتراضي لمجرد الاستغلال والاستثمار لا يزول بها ملك كل واحد منهم لنصيبه فيها شائعًا، فيبقى أثر الملكية الشائعة قائمًا فيما بينهم في حق ما يُباع منها فيقسم ثمنه بينهم بالسوية وفي حق ما يكشف فيها من الذهب أو الفضة وكل معدن ينطبع بالنار فتكون أربعة أخماسه مملوكة لهم بالسوية اتفاقًا بين أبي حنيفة وصاحبيه في رواية الجامع الصغير، والخُمس للإمام يضعه في مصالح المسلمين.

وفي رواية الأصل عن الإمام أن جميع ما يوجد بهذه الأرض من المعادن المذكورة ملك لهم بالسوية واختارها صاحب الكنز وصاحب التنوير، والراجح من مذهب الإمام مالك أن ما يوجد في مثل هذه الأرض من المعادن يكون التصرُّف فيه للإمام، فإن شاء أعطاه لهم، وإن شاء جعله في مصالح المسلمين، فإن كان ذهبًا أو فضةً بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة بشروطها وإن لم يَحُلْ عليه الحَوْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت