فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 797

حكم التفاؤل والتشاؤم في الإسلام

(السؤال) : كثيرًا ما يتفاءل الإنسان بشيء، وكثيرًا ما يتشاءم من شيء، فهل لذلك أصل في الشريعة الغراء؟ وما حكمه شرعًا؟

(الجواب) : إن شعور الإنسان بالتفاؤل والبِشْرِ عند سماع الكلمة الطيبة أو رؤية الشيء الحسن، وشعوره بالتشاؤم والانقباض عند سماع الكلمة المستَكرَهة أو رؤية الشيء القبيح أَمْر فُطِرَت عليه النفوس البشرية كما يشير إليه حديث:"ثلاثةٌ لا يَسْلَم منهن أحد: الطِّيَرَة، والظن، والحسد" (والطِّيَرَة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسكَّن: التشاؤم) والناس في ذلك متفاوتون، فمنهم من ينمو هذا الشعور في نفسه ويَقوَى بالاعتياد وشدة الانتباه ودقة الملاحظة حتى لا يكاد يفارقه في كل شؤونه، ومنهم من يَقِل إحساسه به ويضعف شعوره حتى يكاد يتلاشى، وفيما بين ذلك درجات ومراتب.

فإذا اعتمد الإنسان في شؤونه على التفاؤل والتشاؤم بحيث يجعل لهما سلطانًا على نفسه وتحكمًا في إرادته وتأثيرًا في عزيمته. وهما أكثر ما يكونان بالشيء يَعرِض عفْوًا ويَحدث مصادفة، فقد آوَى إلى وَهْم ورَكَنَ إلى سراب وضَلَّ السبيل، فإن الإقدام على الشيء أو الإحجام عنه إنما يعتمد على العزم والتصميم بعد إعمال الفكر والرَّوِيَّة وتقليب الأمر على مختلف وجوهه، فإذا عزم الأمر أخذ في الأسباب وأنفذ ما صمم عليه متوكلًا على الله ـ تعالى ـ فلا يصرفه عن وجهه ولا يثنيه عن قصده كلمة عابرة يتلقفها سَمْعُه من إنسان لا يقصده ولا يعرف عنه شيئًا، أو وُقُوع بَصَره على شيء لا تَعَلُّقَ له به يتوهم فيه الشر، أو صوت غراب ناعب، أو بروح طير طائر، أو تحذير كاهن أو عَرَّاف ونحو ذلك مما لا يستقيم في العقول السليمة أن له دخلًا فيما تجري به الأقدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت