فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 797

وعن عكرمة قال: كنت عند ابن عباس فمَرَّ طائر فصَاحَ، فقال رجل: خير خير. فقال ابن عباس: ما عند هذا خير ولا شَرّ. وقد كانوا في الجاهلية يعتمدون في أمورهم على الطير. فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يَمْنَةً تَيَمَّن به واستمر في قصده، وإن رآه طار يَسْرَةً تشاءم به ورَجَعَ، ويُسَمُّون ما طار يَمْنَةً السائحَ وما طار يَسْرَةً البارحَ.

وربما كان أحدهم يَهِيج الطير ويَزْجُره ليطير فيعتمده في أمره معتبرًا أن تيامنه يجلب نفعًا وتياسره يستعقب ضرًّا، مع أنه ليس في شيء من سُنُوح الطير وبُرُوحِه ـ وهو حيوان لا ينطق ولا يميز ـ ما يَسُوغُ في بداهة العقل أن يَبْعَثَ على الإقدام أو الإحجام أو يكون له تأثير في النفع أو الضر. بل ذلك إغفال للعقول الموهوبة، وتكلف بتعاطي ما لا أصل له، وطلب للعلم من غير مَظَانِّه.

لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بِالحَصَى وَلَا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ

وكانوا يتشاءمون بِنَعِيبِ الغراب وصوت البومة ومرور الظباء وسَمَّوا كل ذلك تَطَيُّرًا حيث كان أصله زَجْر الطير وإزعاجه. وقد نَهَى الشارع عنه فقال صلى الله عليه وسلم: (الطِّيَرَة شِرْك) كأنهم أشركوا مع الله غيره إذا اعتقدوا أن السُّنُوح يجلب الخير والبُرُوح يَجلِب الشر. وقال صلى الله عليه وسلم:"لا طِيَرَة"وقال:"مَن تَكَهَّن أو رَدَّهُ عن سفره تَطَيُّرٌ فليس منا"وذلك إذا اعتقد أن الذي رآه من حال الطير يوجب ما ظنه من خير أو شر ولم يُضِفِ التدبير والتقدير إلى الله ـ تعالى ـ وقال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد، فإذا تطيرت فلا تَرْجِع، وإذا حَسَدْت فلا تَبْغِ، وإذا ظننت فلا تُحَقِّق"وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا:"إذا تطيرتم فامْضُوا وعلى الله فَتَوَكَّلوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت