فالمنهي عنه في التطير أن يكون باعثًا على الإحجام والعدول عن الأمر كما كانوا في الجاهلية يُحْجِمون عنه إذا خرج القِدْح الذي عليه علامة الشر في الاستقسام بالأزلام.
والأدب في ذلك أن يمضي الإنسان في سبيله ثقة بالله وتوكلًا عليه غير آبِهٍ بما رأى من طَير ونحوه، كما يشير إليه ما في السنن:"فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله"وما رواه ابن عمر مرفوعًا:"من عَرَضَ له من هذه الطِّيَرَة شيء فليقل: اللهم لا طَيْرَ إلا طَيْرُك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك".
أما الفَأْل، وأكثر ما يستعمل في الخير، فقد كان يعجب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان إذا خرج لحاجة يُعْجِبُه أن يسمع يا نَجِيح يا راشد. وقد لقي في سفره للهجرة رجلًا فقال:"ما اسمك؟"قال: يزيد. فقال صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر يَزِيدُ أَمْرُنَا". وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة" (رواه البخاري) .
وعن أبي هريرة مرفوعًا: كان يعجبه الفأل ويَكْرَه الطيرة. وعن بُرَيْدَة أن النبي ـ صلى الله وعليه وسلم ـ كَانَ لا يَطَّيَّر من شيء.
قال الحَليمى: وإنما كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعجبه الفأل الحسن؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله لغير سبب مُحَقَّق، والتفاؤل حسن ظن بالله. والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال. انتهى.
وقال الطِّيبي: معنى الترخص في الفأل والمَنْع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئًا ظنه حسنًا مُحَرِّضًا له على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله، فلو قَبِلَه وانتهى عن المُضِيِّ فهو الطيرة اهـ.
وجملة ذلك أن الإنسان إذا تفاءل أو تشاءم يمضي لسبيله في عمله دون أن يعتمد على تفاؤله أو تشاؤمه وألا يجعل ذلك موجِبًا للفعل أو الترك.