حكم الحلِف بالطلاق
"السؤال": تعود بعض الناس الحلِف بالطلاق في مُعاملتهم مع الناس كقولهم:"عليَّ الطلاق لأفعلنَّ كذا". فهل تنعقد هذه الأيمان ويقع بها الطلاق؟
"الجواب": تعارف الناس في الحلف بالطلاق أن يقول أحدهم:"الطلاق يلزمني لا أفعل كذا"يُريد إن فعلتُه لزمني الطلاق ووقع فيجب أن يجريَ عليهم؛ لأنه صار بمنزلة قوله:"إن فعلت كذا فأنت طالق".
وكذا تعارف بعض أهل الأرياف الحلِف بقوله:"عليَّ الطلاق لا أفعل كذَا". وهو كما قال العلامة ابن عابدين صريح في أنه طلاقٌ مُعَلَّقٌ في المعنى على فعل المَحلوف عليه بغلبة العُرف، وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحًا"اهـ."
فقول الحالف:"عليَّ الطلاق لأفعلنَّ كذا"معناه"إن لم أفعل كذا يلزمُني الطلاق". وقوله:"عليَّ الطلاق لتفعلنَّ كذا"معناه:"إنْ لم تفعلي كذا يلزمني الطلاق"فهو في معنى المُعلق وإنْ لم يكن تَعليقًا صريحًا، ويقع به عند الحنفية إذا تحقَّق الشرط طلاق صريح.
هذا ما جرت عليه المَحاكم الشرعية قديمًا إلى أن صدر القانون رقم 25 لسنة 1929م المستمدة أحكامه من أقوال بعض أئمة الفقه الإسلامي، فنصَّت المادة الثانية منه على أن الطلاق غير المُنَجَّزِ لا يقع إذا قُصد به الحمْل على فعلِ الشيء أو تركه لا غير. فطبقتْها المَحاكم منذ ذلك الحين وقضتْ بأن مثل هذه الصيغ وهى من قبيل الطلاق المُعلق لا يقع بها طلاق إذا قَصد الحالِف بها مُجرد حمْل نفسه أو غيره على فعْل شئ مُعيَّنٍ أو ترْكه، ولم يَقصد بها وُقوع الطلاق عند حُصول الشرط المعلَّق عليه، فكان ذلك رحمة بالناس وخاصة بزوجات العامَّة الذين لا خَلاق لهم، والذين يُسرفون في الحلِف بالطلاق إسرافًا مَمْقُوتًا يدلُّ على عدم تأدبُّهم بآداب الإسلام، وجرى العمل بهذا القانون في القضاء والإفتاء. والله أعلم.