(3) وإن الإفتاء في حوادث الطلاق وخاصة الطلاق المعلق الآتي بيانُه، إنما هو بيان للحُكم الشرعي في الصيغة التي صدرت من المُطَلِّقِ حسبما أوضحه في استفتائه. أما قصد المُطلق الذي يدور عليه الحُكم فمَرَدُّهُ إليه والعُهدة فيه عليه، فإن شاء عاشر زوجته حلالًا فنجا، وإن شاء عاشرها حرامًا فهلك، وكذلك الشأن فيما يذكره أكثر السائلين مِن أن الطلاق صدَر منهم في حالة غضب شديدٍ، يُبَيِّنُ المُفتي الغضب الذي يقع معه الطلاق والغضب الذي لا يقع معه الطلاق ومبلغ كل منهما وضابطه، ويترك للمستفتي تطبيق هذا المبدأ على حادثته التي يعلمها من نفسه، والعهدة عليه في ذلك أيضًا فإن شاء أحيَا نفسه بالحقِّ والصدق، وإن شاء أوْبَقَهَا بالباطل والكذب. والمُفتى والقاضي كلاهما يأخذ بالظاهر والله يتولى السرائر. والله أعلم.