خبر الطبيب غير المسلم
(السؤال) : شاب مَرِض بالسُّلِّ في سنة 1948م واسْتَمَرَّ في علاجه إلى سنة 1952 ثم خَرَجَ من المِصَحّة ولا يزال يَتردَّد عليها كل شهرين أو ثلاثة للاطمئنان على حالته، وقد أفطر شهر رمضان مدة المرض كلها، والطبيب المعالج له مَسِيحي، وأخبره بأن الصوم يَضُرُّه صِحِّيًّا، فهل يقبل قوله ويؤخر القضاء إلى أن يُصَرَّح له بالصوم؟
(الجواب) : المرض من الأعذار المبيحة للفطر شرعًا، فإذا أفطر المريض فعليه القضاء بعد زوال العذر لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ويُعتبر العذر قائمًا إذا أخبره طبيب مسلم حاذِق بأنه لا يَزَالُ بحالة يَضُرُّه الصوم معها، أو عَلِمَ ذلك من نفسه بطريق التجربة أو بظهور أمارة تَدُل عليه. واشترط الحنفية في الطبيب الإسلام والحذق، ويكفي فيه أن يكون مَسْتُور الحال، وجَزَمَ الزيلعي باشتراط العدالة فيه أيضًا، وضَعَّفَه في البحر والنهر. وقال الطحاوي: وإذا أَخَذَ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر فالظاهر لُزُوم الكفارة، كما لو أَفْطَر بدون أمارة ولا تَجْرِبة لعدم غَلَبَة الظن، والناس عنه غافلون. واشترط الشافعية في الطبيب الإسلام والعدالة. واشترط المالكية فيه أن يكون مأمونًا عارفًا كما في الحطاب والشرح الكبير، ولم يَنُصُّوا على اشتراط الإسلام.
وللاحتياط عند الاشتباه في قيام المرض أو زواله يَلْزَم أن يَعرِض المريض نفسه على طبيب مسلم حاذق، فإن منعه من الصوم بقيام العذر امتنع وإن لم يمنعه صام. والله أعلم.