فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 797

الإفتاء في صدر الإسلام

منصب الإفتاء في صدر الإسلام من أَجَلِّ المناصب الدينية خطرًا، وأعظمها أثرًا، وأَحْفَلِها بالتَّبِعَات الجِسام، فهو خلافة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التبليغ عن ربه، ونَشْر دينه الذي ارتضاه الله تعالى لعباده دينًا، وهو تعليم وإرشاد، وفَهْم وتَبَصُّر في معاني القرآن والسنن، واجتهاد واستنباط الأحكام منها، فمنها يستمد عامة المسلمين العلم الديني، وبه يُرْشِدُون إلى الحق والهُدَى، وإليه يَفْزَعُونَ لِمَعرفة ما يَجِب العلم به من أحكام الله تعالى، وأحكام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شتى الوقائع والحوادث.

والذين حَمَلُوا عِبء هذا المنصب الجليل مِنْ فقهاء الإسلام، ودار القضاء والإفتاء على أقوالهم بين الآنام، وعُنُوا بضبط قواعد الحلال والحرام، وخُصُّوا باستنباط الأحكام من القرآن والسنة، وهم ـ كما وَصَفَهم الإمام ابن القيم ـ في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الغذاء. يشير إلى ذلك قوله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) .

وأولو الأمر على ما ذكره جمهور المفسرين هم العلماء بالدين، والرد عند التنازع إلى الله تعالى هو الرجوع إلى كتابه المُبِين، فهو القول الفَصْل والحجة واليقين، والرد إلى ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ بعده هو الرَّدُّ إلى سُنَّته الواضحة وتعاليمه الحَقَّة، فهي مَقْطَع الحق وفصل الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت