حُكم تعاطي الحشيش
"السؤال": ما حُكم تعاطي الحشيش شرعًا؟
"الجواب": لم تُعرف هذه الحشيشة في الصدر الأول، ولا في عهد الأئمة الأربعة وإنما عُرفت في فتنة التتار بالمَشرق. وقد سُئل عنها شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية، فأفاضَ في بيان حُكمها في غير موضع مِن فتاواه، حيث أفتَى، بأن جمهور الأئمة يَرون أنها نجسة مُحرَّمة، لا فرق بين قليلها وكثيرها، ولا بين القدْر المُسكر منها وغير المُسكر، فهي كالخمر، وأن القدْر المسكر منها حرام باتفاق المسلمين.
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كل مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكر حرامٌ". وهذه مُسكرة"سيأتي أن المُراد بالإسْكار هنا التخدير وتَغطية العقل دون طرب ونشوة". وفيها من المَفاسد ما حُرمت الخمر لأجلها، فكثيرها يَصُدُّ عن ذكْر الله وعن الصلاة، ويُسكر مُتعاطيه ويُفْتِرُ قُواه، بل فيها مفاسد أخرى غير مفاسد الخمر تُوجب تحريمها، فهي بالإدمان عليها تُورث قلَّة الغيرة وزوال الحَمِيَّة، وتُفسد الأمْزجة حتى يُصابَ خلْقٌ كثير ممَّن يَتعاطَوْنَهَا بالجنون، ومَن لم يُصب به يُصاب بضعف العقل وبالخبَل، وتُكسب آكلها مهانةً ودناءةَ نفس، وضررها على نفسه أشدُّ من ضرر الخمر، وضررها على الناس أشدُّ، فحُكم قليلها وكثيرها كحُكم قليل الخمر وكثيره، فمَن تناولها وجَب إقامةُ الحدِّ عليه إذا كان مسلمًا، يعتقد حُرمتها، فإن اعتقد حِلَّهَا حُكم برِدَّتِهِ وبجَريان أحكام المُرتدِّينَ عليه.