فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 797

الوفاء بالحج المنذور

(السؤال) نذر إنسان لله تعالى أن يحج إلى بيته الحرام إن شفاه الله من مرضه، وكان قد أدى فريضة الحج قبل ذلك، فشفاه الله وتيسرت له أسباب الحج من جهة المال، فعزم على الوفاء بالنذر في هذا العام، غير أن الأطباء قرروا أنه وهو في الحادية والسبعين من عمره لا يمكن أن يتحمل حرارة الجو بالأقطار الحجازية في هذا العام، فماذا يصنع للوفاء بهذا النذر؟ وهل يكفي التصدق بالمال الذي أعدَّه للحج؟

(الجواب) مذهب الحنفية أن من نذر طاعة لله تعالى كالحج مثلًا وجب عليه الوفاء بهذه القربة التي التزمها في الحال إن كان النذر مطلقًا مثل"لله عليَّ حجة"أو عند تحقق الشرط إن كان النذر معلقًا مثل"إن شفاني الله فعليَّ لله حجة"لقوله تعالى: (ولْيُوفُوا نُذورَهم) وقوله: (وأوفَوا بعهدِ الله إذا عاهدتم) والنذر نوع عهد من الناذر مع الله ـ عز وجل ـ فيلزمه الوفاء بعهده، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعه"ولا تجزئ عنه الكفارة، سواء أكان الشرط المعلق عليه مما يقصد الناذر حصوله كالمثال المذكور أم لا، نحو"إن دخلت هذه الدار فلله عليَّ حجة".

وقال في"البدائع": ثم الوفاء بالمنذور به نفسه حقيقة إنما يجب عند الإمكان، فأما عند التعذر فإنما يجب الوفاء به تقديرًا بخلفه؛ لأن الخلف يقوم مقام الأصل كأنه هو، كالتراب حال عدم الماء، وكالأشهُر حال عدم الأقراء (جمع قُرء وهو الحيض) حتى لو نذر الشيخ الفاني الصوم يصح نذره وتلزمه الفدية؛ لأنه عاجز عن الوفاء بالصوم حقيقة، فيلزمه الوفاء به تقديرًا بخلفه ويصير كأنه صام. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت