والفدية خلف عن الصوم عند العجز عنه بالنص، فإذا نذر إنسان الحج وجب عليه الوفاء به في الحال إن كان النذر مطلقًا، وعند تحقق الشرط إن كان معلقًا، وكل ذلك عند الإمكان، فإذا عجز عن ذلك لعذر كالمرض مثلًا تُقبل النيابة عنه في الحج ويسقط عنه الفرض بحجة النائب إذا كان العذر لا يُرجَى زواله كالعَمَى والزِّمَانة والكِبَر الذي لا يستمسك معه الإنسان على الراحلة، ولا إعادة عليه مطلقًا، سواء استمر به ذلك العذر أم لا.
وأما إذا كان العذر مما يُرجَى زواله فيُشترط لجواز النيابة عنه في الحج دوامُ العجز إلى الموت حتى يَستوعب العجزُ بقيةَ العمر ويَقعَ به اليأس عن الأداء بالبدن، وينبني على ذلك أنه إذا زال العذر وجب عليه أداء الحج بنفسه، ولم تُعتبر حجة النائب عنه، وإذا لم يَزُل العذر حتى مات ظهر أن حج الغير عنه وقع صحيحًا مجزيًا وخرج به عن عهدة النذر.
ولجواز حج الغير عن العاجز شروط مذكورة في بابه، منها أن يكون للعاجز عن الحج ببدنه مال ينفق منه على النائب عنه في الحج، فإذا لم يكن له مال لم يجب عليه الحج بنفسه، فلا يُقبل منه أن ينيب عنه غيره فيما لم يجب عليه، وقد نصُّوا على أن العذر يجب أن يكون قائمًا قبل إنابة الغير عنه، وعلى أن تكون نفقة النائب على الآمر بالحج من مصاريف السفر ذهابًا وإيابًا وإقامة إلى آخر ما ذكر من الشروط.
أما التصدق بالمال ممن عجز عن الحج بنفسه فلم يشرع خلفًا للحجة المفروضة أو المنذورة، فلا يخرج به عن عهدة الفرض أو النذر ولا تسقط به عنه هذه الحجة.
وظاهر أن الشيخوخة وحرارة الجو مجتمعتَين لا تُعَدّان عذرًا مانعًا من الوفاء بالحجة المنذورة بالنفس، إلا إذا غلب على الظن بمعونة رأي أحد الأطباء المسلمين الحاذقين أو التجربة الصادقة حدوث ضرر معه من أداء الحج بالنفس، كما نصُّوا عليه في باب الصوم.
ومن هذا يُعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم.