أرضعتْ أمُّه خالتيه فحرمتْ بناتهما عليه
"السؤال": طفل أرضعتْه جَدَّتُهُ لأمه مرة واحدة في سِنِّ الرضاع، وأرضعتْ بناتها وهن خالاتُه معه وقبله وبعده. وقد رضَع هذا الطفل هو وخالةٌ له مِن أمه، وهما في سِنِّ الرضاع خمس مرات فأكثر، ولمَّا تجاوزها أرضعتْ أمه أختها الثانية وهي خالته أيضًا مع ابنة لها خمس مرات فأكثر، وله خالة ثالثة أكبر من أمه لم ترضعها أمه، ولهذه الخالة بنتٌ يريد الزواج بها الآن، فهل يجوز زواجه بها شرعًا؟
"الجواب": ذهب جمهور من الأئمة إلى أن التحريم بالرضاع لا يثبت إلا بخمس رضعات معلومات، وهو الذي اخترناه للفتوى مِن زمن بعيد تَيسيرًا على الناس، وهو مذهب الشافعية، ومشهور مذهب الحنابلة، وإنْ خالف مذهب الحنفية، وعلى هذا لا يكون لِرضاع هذا الطفل من جَدته لأمه مرة واحدة تأثير في تحريم بناتها عليه، وهن بناتُ خالاته. وإنما ينظر في حُكمهن من جهة رضاع خالتيه الأولى والثانية من أمه المرات الخمس المذكورة، فقد صارت الخالتانِ المذكورتان أُختينِ له رضاعًا، فيحرم عليه بناتهما لكونهن بنات أخْتيه من الرضاع.
وأما خالته الثالثة التي لم تُرضعها أمه فليست أخته رضاعًا، وإنما هي أخت أختيه رضاعًا، فتحلُّ له لو لم تكن محرمة عليه من جهة الخُئولة، ويحلُّ له الزواج من بناتها لانتفاء الموانع، ومن ذلك يُعلم الجواب إذا كان ما ذكر بالسؤال هو الواقع. والله أعلم.