وعورة المرأة الحرة جميع بدنها ما عَدَا الوجهَ والكفين. وإليه ذهب الحنفية ومالك والأوزاعي، والشافعي في أحد أقواله. قيل: والقدمين وموضع الخلخال أيضًا. وإليه أيضًا ذهب أبو حنيفة في رواية عنه، وقيل: بل جميع بَدَنِها عورة ما عَدَا الوجهَ. وإليه ذهب أحمد وداود، وقيل: جميعها عورة بدون استثناء. وهو قول لبعض الشافعية ورواية عن أحمد كما أوضحناه في فتوى أخرى.
فرَأس المرأة الحُرَّة وشَعْرها وعنقها، وبطنها، وظهرها وذراعها، وفَخِذها، وساقُها عورة باتفاق، يُحَرَّم على الرجل الأجنبي النظر إليها. وأمَّا المرأة فيحرم عليها أن تنظر من المرأة ما يحرم على الرجل أن ينظره من الرجل وهو ما بَيَّنَّاه سابقًا. ويباح لها النظر إلى ما عداه من جسدها.
قال في بدائع الصنائع:"ما يحل للرجل أن ينظر إليه من الرجل يحل للمرأة أن تنظر إليه من المرأة وكل ما لا يحل له لا يحل لها"اهـ.
ثالثًا، كلمة الحمام تَنْصَرف عند الإطلاق إلى ذلك البناء المعروف في سائر البلاد الشرقية منذ قرون بعيدة، وهو الذي يدخله الناس للتنظف أو التطهر أو الاستشفاء، وهو مشتق من الحَميم وهو الماء الحار، ولم يكن الحمام موجودًا ببلاد العرب في عهد النبوة، وإنما كان ببلاد الأعاجم التي فُتِحَت فيما بَعْدُ كما يشير إليه الحديث الآتي.
وبَحْثُنا الآن إنما هو في حكم دخول هذه الحمامات العامة دون الحمامات الخاصة التي تُعَدُّ في المنازل، وفيما وَرَدَ فيها من الأحاديث.
إذا تَمَهَّدَ هذا فاعلم أن دخول الحمام قد نهى عنه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولًا، ثم رخص للرجال أن يدخلوه بالمآزر الساترة للعورة حتى لا يَرَى أحد عورة أحد، ولم يرخص للنساء في دخوله إلا لمرض أو نِفَاس بشرط ستر عورتهن فيه، حتى لا ترى المرأة من المرأة ما يحرم النظر إليه.