وبَيَّنَ ذلك الماوردي بقوله: يَنْبَغِي أن يُعْتَبَر حال المُقَبِّل، فإن أَثَارَت منه القبلة الإنزالَ حُرِّمَت عليه؛ لأن الإنزال يُمْنَع منه الصائم، فكذلك ما أَدَّى إليه. وإن لم تؤدِّ القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بِسَدِّ الذريعة.
ويقرُب منه قول النووي إن القبلة ليست مُحَرَّمَةً على مَن لم تُحَرِّك شهوتَه، لكن الأَوْلَى له تركها، أي خشية الوقوع في الحرام، وفي حديث الصحيحين:"من حام حول الحِمَى يوشك أن يقع فيه"وأمَّا مَن حَرَّكَت شهوتَه فهي حرام في حَقِّه على الأصح اهـ.وقول الحافظ في الفتح إنه ينظر في ذلك إلى التأثر بالمباشرة (ومنها القبلة) وعدمه اهـ.
قال القَسطَلاَني: وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب، وقال:"الشيخ يَمْلِك أَرَبه، والشاب يَفْسُد صومه"ففهمنا من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة بالمعنى المذكور، والتعبير بالشيخ والشاب جرى على الأغلب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم، ومن أحوال الشباب في قوة شهوتهم، فلو انعكس الأمر انعكس الحكم اهـ.
فقبلة الصائم ومباشرته بما دُونَ الجماع مِن المُبَاح ما لم تُثَرْ شَهْوَتُهُنَّ، فإن صحبهما إنزال فسد الصوم؛ لأن الإنزال بالمباشرة قضاء شَهْوَة الفرج وهو مُنافٍ للصوم.
قال النووي: ولا خلاف أن القبلة لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها اهـ.
وقال ابن قدامة: إن قَبَّلَ فأنزل أفطر بلا خلاف اهـ.
وكأنهما لم يعتدا بما ذهب إليه ابن شُبرُمة من أن القبلة مفطرة ولو لم ينزل، ولا بما ذهب إليه ابن حزم من أن التقبيل لا يُفْطِر ولو أَنْزَل.
وإذا فَسَدَ الصوم بالإنزال إثر التقبيل أو المباشرة بالمعنى المذكور ففيه القضاء عند الجمهور، والقضاء والكفارة عند المالكية.