فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 797

وفي الحالة التي تُبَاح فيها القُبْلَة والمباشرة ذَهَبَ قوم إلى كراهتهما كراهة تنزيه وهو مشهور مذهب المالكية، والكراهة التنزيهية لا تنافي الإباحة كما عُرِفَ في الفقه.

وذهب آخرون إلى عَدَم الكراهة، وهو المنقول عن أبي هريرة وسعيد وسعد بن أبي وقاص، وهناك من ذهب إلى تحريمها مُطْلقًا وهو مَحْجُوج بحديث عائش ومن ذهب إلى التفريق بين الشيخ والشاب، وقد عَلِمْتَ أن المَدَارَ على تحريك الشهوة وعدمه لا على السِّنِّ، بدليل أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يقبل عائشة وهي شابة، على أن ابن القيم قد ذكر في الهَدْي أنه لم يَصِحَّ عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ التفريق بين الشاب والشيخ، ولم يَجِئْ من وَجْهٍ يثبت، وما رواه أبو هريرة مما يدل على هذا الفرق فحديث معلول.

أما الجماع الذي يوجب الغسل شرعًا فقد اتفق الأئمة على أنه يُفسد الصوم سواء أولَجَ أو لم يولج، وسواء أَنْزَلَ أو لم يُنْزِل، وفيه القضاء والكفارة والإثم العظيم.

ومما يجب التنبه له أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين كان يقبل زوجاته وهو صائم ويباشرهن (بالمعنى الذي أوضحناه) وهو صائم إنما كان ذلك لعدم تأثره بهما لشدة تَقْوَاه ووَرَعِه وضبطه لنفسه وحواسِّه، فكل مَن أَمِنَ على نفسه الإنزال أو الجماع كان في معناه فيلحق به في حكمه، ومن ليس في معناه فهو مغاير له في الحكم.

وأنه إنما فعل ذلك لا لشهوة التقبيل والمعانقة، بل للتشريع وبيان الرخصة والتيسير في أمر كثير الوقوع محبوب للنفوس، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم.

وحسبك هذا في بيان الحديث، والله يتولى هداك.

تنبيه:

(مثل هذا الحديث لا يذكر للعامة إلا مشروحًا خشية الوقوع في اللبس والخطأ لعدم الفهم، ومن الحكمة تلوين الخطاب لهم بقدر ما تَسَعُه عقولهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت