لهذا ولغيره من المفاسد الدينية والدنيوية أهبنا بالمسلمين أن يُقلعوا عن العادة الأربعينية الذميمة، التي لا ينال الميت منها رحمةٌ ولا مثوبة. بل لا يَنال الحي منها غالبًا سوى المضرة وخاصة إذا كان القصد بإقامتها مجرد التفاخُر والسمعة أو دفع الملامة والمَعَرَّةِ، وأن يعلموا أنه لا أصل لها في الدين؛ وأنها بِدْعة سيئة.
وفي الحديث:"كل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار". وإنَّما الذي ينبغي أن يُعمل لأجل الميت في كل وقت وحال مع الإمكان والطاقة هو ما فيه نفع له وثواب يرجى أن يصله في حياته البرزخية من الطاعات والقُربات، كالدعاء والاستغفار له وتلاوة القرآن وهِبة ثوابها له في أيِّ يوم والتصدُّق عنه والحج عنه، إذا أمكن والصلاة والصوم عنه على التفصيل الآتي:
وقد تضافرت الأدلة في هذا الباب على أن ثواب هذه الطاعات ونحوها من القربات يصل بفضل الله ورحمته وعظيم قُدرته إلى ممَّن أُهْدِيَ إليهم من أرواح الموتى من المؤمنين في مُستقرهم في البرزخ، وينعمون به ويفرحون كما يفرح الحي بالهدية تُهدَى إليه من قريب أو صديق حميم.
ولتكون ـ أيها الأخ المسلم ـ على بيِّنة من ذلك، نذكر لك بادئ ذي بَدْء طرفًا من أحوال الأرواح وخاصة بعد الموت في طورها البرزخي حسبما ورد في صحيح الأخبار، ثم نُردفه بما ورد من الأدلة الشرعية في انتفاع الموتى بهذه الطاعات وما قاله الأئمة في ذلك.