واعلمْ أن عالَم الأرواح يختلف عن عالَم المادة اختلافًا كثيرًا في أحواله وأطواره، فالروح يَخلقها الله ـ تعالى ـ ويَسلكها في الجسد وهو جنينٌ، كما يُشير إليه قوله تعالى: (ثُمَّ أنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ) فتُحدث له نوعًا من الحياة والحركة، ثم إذا انفصل وبَرز إلى الحياة الدنيا تُوجبُ له حِسًّا وحَرَكَةً وشعورًا"ويُسمَّى بذلك حيًّا". ثم تُفارقه في الوقت المُقدَّر أزلًا لقطْع علائقها به فتَبطل هذه الآثار، ثم يَفْنَى البَدَنُ ويَصير بعد زمان ترابًا،"ويُسمَّى عند ذلك"ميتًا"."