ولكن الروح ـ وهي في البرزخ ـ كما قال تعالى: (ومِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يومِ يُبْعَثُونَ) وهو ما بين الحياة الدنيا والحياة الأُخرى، أيْ من حينِ الموت إلى يوم البعث والنشور تبقَى حية مُدركةً تَسمع وتُبصر وتَسبح وتَجول في مَلكوت الله ـ تعالى ـ حيث أراد وقدَّر، وتتصل بالأرواح الأخرى وتُناجيها وتُخبرها بشئونٍ سواء أكانت أرواح أموات أم أرواح أحياء (رُوي أن ثابت بن قيس بن شماس خرج مع خالد بن الوليد إلى حرب مُسيلمة الكذاب فاستُشهد ـ رضي الله عنه ـ وكان عليه درع نفِيسة. فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينما رجلٌ من الجند نائم، إذ أتاه ثابت في منامه فقال له: أُوصيك بوصية وإيَّاكَ أن تقول هذا حلمٌ فتُضيِّعَها، إني لمَّا قتلتُ أمسِ، مرَّ بِي رجلٌ من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خِبائه فرسٌ يستَنُّ في طوله"يعدو لمَرَحِهِ وهو مشدود القوائم بحبلٍ"وقد كفأ على الدرع بُرْمةً وفوق البرمة رملٌ فأتِ خالدًا فمُرْهُ أن يبعث إلى درعي، فيأخذه وإذا قدمتَ المدينة على خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقل له إنَّ عليَّ من الدَّيْن كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيقٌ، فأتى الرجل خالدًا فأخبره، فبعث إلى الدرع وأتَى بها وحدَّث أبا بكر برُؤياه فأجاز وصيَّته. ذكر ذلك الإمام ابن عبد البر وغيره، وقد أجازت الوارثة وهي بنته هذه الوصية، وذكر ابن القيم قصة مصعب بن جُثامة وعوف بن مالك مما هو أعجب في كتابه الروح. اهـ) وتشعر بالنعيم والعذاب، واللَّذة والألم بحسب حالها وما كان لها من اعتقاد وعمل في الحياة الدنيا، وترِدُ أفنية القبور وتَعرف المسلم (وفي زاد المعاد لابن القيم أن الموتى تدنو أرواحهم من قُبورهم وتُوافيها يوم الجمعة فيَعرفون زُوَّارهم ومَن يَمُرُّ بهم ويُسلم عليهم ويلقاهم أكثر مِن معرفتهم بهم في غيره من الأيام فهو يوم يلتقي فيه الأحياء والأموات، ورُوي أن الموتى يعلمون بزُوَّارهم يوم