الجمعة ويومًا قبله ويومًا بعده. اهـ) وتَرُدُّ السلامَ، ويُعرض عليها مَقْعدها من الجنة أو النار، وقد تأوي إلى المنازل وتتصل؛ بأهلها"اتصالًا رُوحيًّا". وكذلك يختلف مُستقر الأرواح في عالَم البرزخ بحَسَبِ حالها واعتقادها وأعمالها في الدنيا، فمُستقر أرواح الأنبياء في أعلى عِلِّيينَ. ومع ذلك لها اتصال بأبْدانهم الشريفة وإشراق عليها كإشراق أشعة الشمس عل وجْه البسيطة، وقد تنتقل إلى أبدانهم الشريفة كلمْح البصر وتَرُدُّ السلام، ومُستقر أرواح الشهداء الجنة، تَرِدُ أنْهارَها، وتأوِي إلى قناديلَ مُعلقة بالعرش.
ومستقر أرواح سائر المُؤمنين الجنة وترِد أفنية القبور والمنازل كما قدَّمنا، ومستقر أرواح الكفَّار سِجِّينٌ، وما أدْراك ما سِجين، إنه ديوان الشرِّ. والمُنَعَّم من الأرواح يَنعم في صور مُختلفة مُتفاوتة، كما أن المُعذب كذلك. والروح في كل ذلك لطيفةٌ ربانية لا يَحُدُّها مكانٌ ولا يَحْصرها حيِّزٌ ولا ترى بالعيون والآلات كما ترى الماديات. وقد يأذن الله لها وهي في عالَم البرزخ أن تتصل بالبدَن كله أو ببعض أجزائه الأصلية اتصالًا خاصًّا (ذهب أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري المتوفى بالأندلس سنة456هـ في كتابه"المُحلَّى"إلى أنه لا مساءلة في القبر إلا للرُّوح، وأنها لا تعود إلى الجسم بعد مُفارقته إلا يوم القيامة والأحاديث الصحيحة تَرُدُّهُ. وردَّ عليه ابن القيم في كتابه"الروح"بما دحض حُجته، وكذلك الحافظ ابن حجر في الفتح) لا كالاتصال الدنيويِّ يُشبه اتصال أشعة الشمس وأضواء القمر بالعوالِم الأرضية وهو اتِّصال إشراق وإمداد فيَشعر البدن كذلك بالنعيم والعذاب، ويسمع ويُجيب بواسطة الروح.