فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 797

ومنها ما يتعاهد عليه الأشرار من التعاون على السلب والنهب وقَطْع الطريق وإخافة السَّابِلَة، أو التعاون على الاعتداء على الأنفس وإلحاق الأذى والضرر بجماعة من الأمة مسلمين أو ذميين، أو على إحداث فتنة، وإثارة شَغَب، وإزعاج آمنين، فكل هذه عهود باطلة مُحَرَّمَة شرعًا والتحالف عليها إثم كبير.

ومنها التحالف على شق عَصَا الطاعة، والخروج على الجماعة، والدعوة إلى الضلالة، وفي الحديث الصحيح: (مَن دَعَا إلى ضلالة كان عليه مِن الإثم مثل آثام من تَبِعَه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) (ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت مِيتَة جاهلية) وفي صحيحَي البخاري ومسلم: (ومَن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يُطِع الأمير) أي الآمر بما هو طاعة (فقد أطاعني، ومن يَعْصِ الأمير فقد عصاني) وفي صحيح الترمذي: (مَن أهان السلطان أهانه الله) والمراد به الحاكم المسلم العادل.

والمعاهدة على هذا فساد عظيم، والله لا يحب الفساد، والمتعاهدون عليه يستحقون أشد العقاب قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. إِلَّا الذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

هذه أنواع من عهود الخير، وأنواع من عهود الشر، يُقَاس عليها أشباهها، والله يَهْدِي من يشاء إلى صراط مستقيم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت