والصوم الشرعي يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس كل يوم، فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد، وكيفما كانت المدة فإن مجرد طولها لا يُعَدُّ عذرًا شرعيًّا يبيح الفطر، وإنما يباح الفطر إذا غَلَب على ظن الإنسان بأمارة ظهرت أو تجربة وقعت أو بإخبار طبيب حاذق أن صومه هذه المدة يُفْضِي إلى مَرَضِه أو إلى إعياء شديد يَضُرُّه، كما صرح به أئمة الحنفية، فيكون حُكْمُهُ حُكْمَ المريض الذي يَخْشَى التلفَ أو أن يزيدَ مرضه أو يُبطئَ شفاؤه إذا صام.
هذا هو المبدأ العام في رخصة الفطر وفي التيسير على المكلَّفين.
وكل امرئ بصير بنفسه، عليم بحقيقة أمره، يعرف مكانها من حِلِّ الفطر وحرمته.
فإذا كان صومه المدة الطويلة يؤدي إلى إصابته بمرض أو ضعف أو إعياء، يقينًا أو في غالب الظن بإحدى الوسائل العلمية التي أَوْمَأْنَا إليها، حَلَّ له الترَخُّصَ بالفِطْر، وإذا كَانَ لا يُؤَدِّي إلى ذلك حُرِّمَ عليه الفِطْر. والناس في ذلك مُختلفون ولكل حالة حُكْمُهَا، والله يعلم السر وأخفى. والله أعلم.