وذهب المالكية ـ كما في الشرح الصغير ـ إلى جواز الجمعة في الطريق المتصلة بالمسجد من غير فصل بنحو بيوت أو حوانيتَ بدون كراهة عند ضيق المسجد واتصال الصفوف اهـ فإذا اتصل أحد الصفوف بالمسجد بالصف خارجه صحت صلاتهم وصلاة من وراءهم خارج المسجد مع وجود حائط المسجد.
وذهب الشافعية ـ كما في المجموع ـ إلى جَوَازِ الاقتداء إذا كان بَيْنَ الإمام والمأموم جِدَار المسجد والباب النافذ بَيْنَهما مَفْتُوح، فوَقَفَ المأموم في قُبَالَتِه، فلو لَم يَكُن في الجدار باب أو كان ولم يكن مفتوحًا أو كان مفتوحًا ولم يَقِف في قُبَالَتِه بل عَدَلَ عنه، فوجهان؛ قيل: لا يَصِحُّ الاقتداء لِعَدَم الاتصال. وقِيلَ: يَصِحُّ ولا يَكُونُ الحائط حائلًا سواء كان قُدَّام المأموم أو عن جنبه اهـ مُلَخَّصًا.
وذهب الحنابلة ـ كما في المغني ـ إلى أنه لو كان بَيْنَ الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام أو مَن وراءه ففيه روايتان، إحداهما لا يَصِح الاقتداء به، والأخرى يَصِح.
وقد سئل الإمام أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وسئل عن رجل يصلى الجمعة وبينه وبين الإمام سترة فأجاب بالصحة إذا لم يقدر على غير ذلك.
بل قال ابن قدامة: إذا كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن ففيه روايتان. ورجح القول بالصحة، وقال إنه مذهب مالك والشافعية اهـ ملخصًا.