فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 797

ولو اجتمع الخلق جميعًا وكان بعضهم لبعض ظهيرًا على إيجاد شيء لم يُرِدِ الله وجودَه، أو توفيق إنسان أراد الله خِذلانه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) فإذا رَسَخَ ذلك في قلب المؤمن، وأَدْرَكَ بنور بصيرته أن الله ـ تعالى ـ هو خالق الأشياء كلها أسبابها ومسبَّباتها، وأنه جعل الأسباب وَحْدَها غير كافية في الوجود، ولا يَتِمُّ معها المطلوب إلا بمشيئته تعالى وتوفيقه، وأنه أقام عمارة الكون بالحكمة على هذا النظام البديع ـ لم يَجِد بُدًّا من الاعتماد على الله في جميع شؤونه. فليَلجأْ بقلبه إليه ويتوكل بكليته عليه وكفى بالله وكيلًا، وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) .

والتوكل تفويض إلى الوكيل واعتماد عليه، وثقة بقدرته، ويقين بحوله وقوته، ومن أحق من الله ـ تعالى ـ أن يفزع الإنسان في المُلِمّات إليه ويتوكل عليه، وهو مالك الأمر كله وإليه المرجع والمآب؟

فيباشر الإنسان الأسباب، ويعتمد بقلبه على مسبِّب الأسباب في جميع شؤونه لافتقاره إليه في كل حال، فيرمي البذرة في الأرض الصالحة معتمدًا على الله في إنباتها، والله ـ تعالى ـ هو الذي ينبتها إن شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت