فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 797

كما سُمِّيَ ما زَادَه عثمان أذانًا ثالثًا، وإن كان هو الأول وُجُودًا في يوم الجمعة نظرًا إلى أنه زِيدَ على الأذانين الأَوَّلَيْن، وهما الأذان بيْن يدي الخطيب ثم الإقامة للصلاة بعد الخطبة.

وفي صحيح البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، فلَمَّا كان عثمان، رضي الله عنه، وكَثُرَ الناس زَادَ النداء الثالث على الزوراء.

وقد رُوِيَ عن الزهري في هذا الحديث كما في الفتح أن بلالًا كان يؤذن إذا جلس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المنبر، وروي عنه أن بلالًا كان يؤذن على باب المسجد، وفي رواية أبي داود: كان بلال يُؤَذِّن بَيْن يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على باب المسجد. ولا تَنَافِيَ بَيْن هذه الروايات كما هو ظاهر، فإن مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذ ذاك من الصغر بحيث كان النداء على بابه نداء بَيْن يدي الرسول لقربه من منبره. قال الحافظ: وكان هذا النداء للإعلام بدخول الوقت، ولَمَّا زِيدَ الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يَدَيْ الخطيب للإنصات، واسْتَقَرَّ العمل في ذلك العهد على جعل هذا الأذان بين يدي الإمام للإنصات.

ففي الهداية والدر: وإذا صَعِدَ الإمام على المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، وبذلك جرى التوارث اهـ.

وفي المجموع للنووي نقلًا عن المحاملي قال الشافعي: أحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر اهـ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت