ونحن نبشِّره بأن ما انتواه في قلبه، وما حرص عليه من أداء حق وطنه عمل مشكور جليل، له عند الله ثواب جزيل، وفي الحديث:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"وإنه في ظروفه القاسية التي شرحها يؤدي واجبًا دينيًّا لأسرته وصغاره من أهم الواجبات، إذ قد استرعاه الله إياهم وأقامه عائلًا لهم، ولم يصل الجهاد الآن إلى الحد الذي يكون فيه فرضًا عينيًّا على مثله، ومن الميسور له وهو يؤدي واجب أسرته التي لا عائل لها سواه والتي لم تضع الحكومة نظامًا يكفل لها في غيبته الحياة، أن ينهض بعبء غير قليل من الجهاد الوطني، دون أن يندمج في الكتائب التي تؤدي الآن واجبات من أهم الواجبات للبلاد، ومجال الجهاد متسع فسيح ومنه العمل في العاصمة، لتنفيذ مقاطعة بضائع الإنجليز والدعاية ضدهم بالقلم واللسان، ومراقبة من يعاونهم بما فيه تمكين لهم، والسعي لمد المجاهدين الأبطال بما يلزم لهم من قوة وعتاد حتى يواصلوا فرض الجهاد. كل ذلك من الواجبات الوطنية التي دعا إليها الشارع الحكيم، والواجبات موزَّعة بين الأفراد على حسب ظروفهم وقدرتهم في نطاق أهليتهم، ولكل فرد ولكل طائفة ميدان جهاد.
لذلك أشير عليك بأن تبقى بجانب أسرتك الآن تؤدي الحقين وتنهض بالعبئين، إلى أن يأتيَ الوقت الذي لا مندوحة فيه عن الجهاد بالأنفس في الميدان، فعند ذلك تلبي داعي الوطن، والله تعالى سيحقق بأبطالنا المجاهدين وبأمثالك الغيورين وبتوفيقه وعونه نصرًا مؤزَّرًا وفوزًا باهرًا على الظالمين.