ولقد أسرف الكاتبون في الطعْن على الرأسمالية مجاراةً لتلك الدعايات الهادمة وصوَّروها للعامة بأبشع الصور، فإن عَنَوا احتكار الملكية بمعناه الحقيقي فنحن أول مَن يُنكره ويَنْعَى عليه، وإنْ أرادوا مجرد الملكية كان طعْنهم مُراغمةً للشرائع ومُكابرةً للعقول، وقد تبيَّن مما أسلفنا أن النظام المالي في الإسلام يحترم حق الملكية، ويُعاقب على العدوان عليه ويُبيح للمالك حق التصرُّف في ملكه بما يشاء من بيع ورهن وإجارة ومُزارعة وإعارة ووقف ونحو ذلك، ولا يُوجب عليه أن يمنح ملْكه لغيره ولا أن يكتفي مِن زراعة أرضه بما يُحصِّل له عيش الكفاف، كما تبيَّن من سياق الحديث الذي استندوا إليه وممَّا ذكره أئمة الحديث في بيانه أنه لا يَمُتُّ بصِلَةٍ إلى ما زعموه، وكذلك فِعْلُ عمر في سواد العراق لا يُؤيد ماذهبوا إليه.
ولسنا نُنكر أن أمر الطبقات الفقيرة في بلادنا يحتاج إلى علاج حاسم ونرى بالإجمال أنه لا علاج له إلا باتِّباع تعاليم الإسلام الحقَّة في النظم المالية والاجتماعية، ولبيان ذلك تفصيلًا مجالٌ آخر والله أعلم.