فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 797

لمَّا فتح المسلمون سواد العراق في خلافة عمر بن الخطاب رأى الفاتحون أن يُقسم بينهم قسمةَ تملُّك كقِسمة الغنائم فأبي عمر عليهم ذلك، وقال كما في كتاب الخراج لأبي يوسف: واللهِ لا يُفتح بعدي بلدٌ، فيكون فيه كبير نيلٍ بل عسى أن يكون كَلًّا على المسلمين، فإذا قسمتُ أرض العراق بعُلوجها وأرض الشام بعُلوجها فما يُسَدُّ به الثغور؟ وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أهل الشام والعراق؟ فترك الأرض مملوكة لأهلها يجوز بيْعهم لها وتصرُّفهم فيها، وضرب على رءوسهم الجِزْية وعلى الأرض الخراج؛ ليكون ما يجيء من ذلك سدادًا لحاجة المسلمين عامةً، يُنفَق منه على الجيوش المُقاتِلة وسَدِّ الثغور وبناء القناطر والجسور وأرزاق العمال والمُوظفين وما إلى ذلك ممَّا يتوقف عليه صِيانة البيْضة وبقاء الدولة، وقد أسلم كثير من أهل السواد فوُضعتْ عنهم الجزية، وتداولت الأيدي أرضه وأصبح مِلْكًا للمسلمين، وغيرُهم يتصرَّف كلُّ مالك في ملكه بما يُريد من أنواع التصرُّف، ومِن هؤلاء المُلَّاك التابعون وتابعوهم وأئمة المسلمين والفقهاء والمُحدِّثون ومَن بعدهم على تتابُع القرون إلى وقتنا هذا، فأيُّ صِلة بين هذا وبين ما يدعون إليه مِن قَصْر ملكية الفرد على قدْر عيش الكَفاف ووُجوب تنازُله عمَّا زاد عن ذلك منْحه للمُعدَمين؟

الرأسمالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت