وفي هذه الأحاديث دليل على أن صدقة الولد تنفع الوالدينِ بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل ثوابها إليهما. ويُخصَّص بها عموم قوله ـ تعالى ـ: (وأنْ ليسَ للإنسانِ إلَّا مَا سَعَى) . كما سيأتي عن الشوكاني. وحكى الإمام النووي في: شرح صحيح مسلم الإجماع على أن الصدَقة تقع عن الميت، ويصل ثوابها إليه من غير تَقييد بكوْنها من الولد"نيل الأوطار".
وقال ابن قدامة: إنه لا خلاف بين العلماء في الدعاء والاستغفار للميت والصدقة عنه أن ذلك ينفعه ويصل إليه ثوابه. اهـ. بإيضاح سواء أكان ذلك من الأولاد أم من الأقارب أم من غيرهم من المسلمين والأوَّلان: عبادة بدنية مَحْضة، كالصلاة والصوم والتلاوة، والثالث: عبادة مالية محْضة كالزكاة والكفارة.
أما الحج فالجمهور على أنه عبادة مركبة تُؤدَّى بالبدن والمال معًا. وعدَّه ابن قدامة عبادة بدنية إمَّا جرْيًا على ما ذهب إليه بعض الأئمة، ومنهم قاضيخان من أئمة الحنفية من أنه كالصلاة والصوم عبادة بدنية، والمال شرط الوجوب فقط، وإما أنه أراد أنه عبادة بدنية غير محْضة؛ لأنه بدنيٌّ من حيث الوقوف بعرفة والطواف والسعي ورمي الجمار، وماليٌّ من حيث اشتراط الاستطاعة، ووجوب الجزاء بارتكاب مَحظورات الإحرام، ولا مُشاحَةَ في الاصطلاح.
وقد نازع ابن حزم في الصوم فذهب إلى أنه عبادة مركبة كالحج من حيث الإمساك والإطعام في جبْر ما نقض منه.