وعن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن الذين يصنعون هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم) .
وعن ابن عباس قال: سمعت محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (من صَوَّرَ صورة في الدنيا كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) .
وقد لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المُصَوِّر. والمراد من الصور في هذه الأحاديث الرَّقْمية والمنقوشة، ويُفْهَم مِن حُكْمِها بالأولى حكم الصور المجسَّمة ويؤيد أن المراد بها ذَلِكَ ما في حديث عائشة أنها اشترت نُمْرُقة فيها تَصَاوِير، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يُقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وإن البيت الذي فيه هذه الصور لا تدخله الملائكة) .
ومَا في حديث أبي زُرْعَة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة لمروان بن الحكم، فرأى أبو هريرة رجلًا مصوِّرًا يُصَوِّر في سقفها (أي صورة لذي رُوح) فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله تعالى: ومن أَظْلَم ممن ذَهَبَ يخلق كخلقي)."
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهم: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعَّد عليه بهذا الوعيد الشديد، سواء صنعه بما يُمْتَهَن أو بغيره، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فَلْس أو إناء أو حائط أو غيرها. وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس صورة حيوان فليس بحرام.
هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ المصور صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ملبوسًا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعَدُّ ممتَهَنًا فهو حرام وإن كان في بِسَاط يُدَاسُ ومِخَدَّة ووسادة ونحوها مما يُمتَهَن فليس بحرام. ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له انتهى.