والظاهر أن الوسيلة تُعطَى حكم مقصدها، فيدور حكم الصنع مع حكم الاتخاذ تحريمًا وتحليلًا.
وعن عائشة أنها قالت: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تَصَالِيب (تصاوير كما في الرواية الأخرى) إلا نَقَضَه (كَسَرَه وغير صورته) .
وعنها قالت: قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سفر (قبل غزوة تبوك) وقد سترت بقِرام لي (بكسر القاف ستر فيه رَقْم ونقش) على سَهْوَة لي (بفتح السين والواو بينهما هاء ساكنة، صُفَّة في جانب البيت أو كُوَّة) فيها تماثيل (تصاوير) فلما رآه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هتكه (نزعه) وقال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله، قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين). وفي رواية: (فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت نجلس عليهما) .
وعنها ـ رضى الله عنها ـ قالت: قَدِمَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سفر وعلَّقت دُرْنُوكًا (بضم الدال والنون بينهما راء ساكنة سترًا له خَمَل) وفيه تماثيل، فأمرني أن أَنْزِعه فنَزَعْته) انتهى. وفي رواية مسلم: (فجعلته مِرفَقَتين فكان يَرْتَفِق بهما) .
وفي حديثَي عبد الله بن عمر وعائشة في الصحيحين قالا: وعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبريل في ساعة يأتيه فيها، فرَاثَ (أبطأ) عليه حتى مضى وقت ثم دخل جبريل على النبي وقال: ما يخلف الله وَعْدَه ولا رُسُلُه، ثم التفت فإذا جَرْو (كلب) تحت سريره، فقال: يا عائشة، متي دخل هذا الكلب؟ فقالت: والله ما دَرَيتُ، فأَمَرَ به فَأُخْرِجَ، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلقيه فشَكَا إليه ما وجد، فقال له: إنّا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب.