وفي السنن من حديث أبي هريرة: (أتاني جبريل، فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت، إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرَام ستر فيه تماثيل. وكان في البيت كلب فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فلْيُقْطَع فتُجعَل منه وسادتان منبوذتان تُوطَئان، وَأْمُرْ بالكلب فلْيُخْرَجْ) ففعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اهـ.
قال القَسْطَلاَني: فيه ترجيح القول بأن الصورة التي تَمْنَع الملائكة من دخول البيت لأجلها، هي التي تكون باقية على هيئتها مرتفعة غير مُمْتَهَنة.
ثم قال: والحاصل مما سبق كراهة صورة حيوان منقوشة على سَقْف أو جدران أو وسادة منصوبة أو ستر معلق أو ثوب مَلْبُوس، وأنه يجوز ما على أرض وبِسَاطٍ يُدَاس ومِخَدة يُتَّكَأ عليها ومقطوع الرأس وصورة الشجر. والفرق أن ما يُوطَأ ويُطرَح مُهَانٌ مُبتَذَل، والمنصوب مرتفع يشبه الأصنام، وأنه يُحَرَّم تصوير حيوان على الحيطان والسقوف والأرض ونسج الثياب اهـ.
وقد استدل القائلون بجواز الصور الرقمية مطلقًا بما رواه البخاري عن بُسْر بن سعيد عن زيد ابن خالد عن أبي طلحة قال: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) قال بسر: ثم اشتكى زيد فعُدْنَاه فإذا على بابه سِتْر فيه صورة، فقلت لعبيد الله بن الأسود الخولاني، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: (إلا رَقْمًا في ثوب) زاد في رواية عمر بن الحارث قلت: لا. قال: بلى اهـ .
فدل استثناء الرَّقْم على جواز اتخاذ الصور الرَّقْمِيَّة مطلقًا، سواء امْتُهِنَت أوْ لا وسواء بقيت على هيئتها كاملة أوْ لا.
ولذلك قال بعض السلف: لا بأس بالصور التي لا ظل لها، وإنما نُهيَ عما كان له ظل.