فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 797

وخصه آخرون بما كان رَقْمًا في ثوب، سواء امتهن أو لا، عُلِّقَ في حائط أو لا، وكَرِهُوا ما كان له ظل أو كان مُصَورًا في الحيطان وشبهها، سواء كان رقمًا أو غيره، كما نقله النووي في شرح مسلم.

والظاهر أن الشارع حين حرم صنع الصور المُجَسَّمة واتخاذها إنما قصد إلى سد ذريعة الشرك، فقد كانت الأصنام والأوثان التي عُبِدَت من دون الله في الجاهلية تماثيل لرجال صالحين تَقَادَمَ عليها الزمن وجهل التاريخ، فقال الناس: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى)

وقد جاء الإسلام بالتوحيد الخالص ومَحْوِ الشرك والقضاء على الوثنية في حقيقتها ومظاهرها المختلفة.

أما الصور الرقمية فلم تكن يومًا ما معبوداتٍ في الجاهلية، ولكنها تتصل بتلك الصور المجسَّمة نوعًا ما، وتُذَكِّر بما كان من أمرها، فقطعًا لمادة الشرك وسدًّا للذريعة على الوجه الأكمل حرَّمها الشارع بادئَ ذي بَدء، وتوعد من يصنعها أو يتخذها بالعقاب الشديد لحداثة العهد بالوثنية والأوثان.

ولكن لَمَّا استقر الإسلام وامَّحَت الوثنية ودَالَت دول الأصنام واستضاءت القلوب بنور الإيمان، واهتدت العقول بتعاليم القرآن، رَخَّصَ الشارع في الصور الرقمية، في حديث (إلا رَقْمًا في ثوب) فكان تدرُّجًا في التشريع اقتضته الحكمة ودَعَت إليه الضرورة. فمن السلف من أجازها مطلقًا أخذًا بظاهر هذا الحديث، ومن الناس من أجازها إذا لم يَسلُكْ بها مسلك التعظيم كما كانوا في الجاهلية يعظمون الأصنام، ومنهم من أجازها إذا لم تكن على الهيئة الكاملة للإنسان أو الحيوان لِمَا في بقائها كاملة من لَمْح الأصل والتذكر ولو من بُعْدٍ بالجاهلية الأولى.

وهناك جَمْع من العلماء سلك بها مسلك الصور المجسَّمة مبالغة في سد الذريعة وأخذًا بإطلاق ما ورد من الأحاديث في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت